السيد علي عاشور
10
موسوعة أهل البيت ( ع )
ليستحقّها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا . فازددت قلقا وتفكّرا وغيظا على أبي وما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال . فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره والبحث عن أمره فما سألت أحدا من بني هاشم والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرّفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا ولا عدوّا إلّا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه ، فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين : يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر ؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره ؟ أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف ، قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفات الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه وما ظننت أنّه يكون وذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنّه قد ضعف ، فأمر المتطبّبين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السّلام فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتّشها وفتّش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده « 1 » وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل ، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهنّ فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية « 2 » بها حمل فجعلت في حجرة ووكلّ بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطّلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقوّاد وأبي وسائر الناس إلى جنازته ، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل فأمره بالصلاة عليه : فلمّا وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني
--> ( 1 ) قال الصدوق حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : سمعت أبا الحسن بن وجنا يقول : حدثنا أبي عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليه السّلام قال : فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائم عليه السّلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب . ( 2 ) وهي صيقل الجارية كما يفهم من كمال الدين فوجه المعتمد خدمه فحملت إلى دار المعتمد فجعلن نساء المعتمد وخدمه ونساء الموفق وخدمه والقاضي ابن أبي شوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت ويراعونها إلى أن ظهر بطلان الحمل .